عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

335

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

[ من حكايات المشتاقين ] قلت « 1 » : ومن حكايات المشتاقين ، ما حكى عن شقيق البلخي « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه قال : رأيت في طريق مكة مقعدا يزحف على الأرض ، فقلت له : من أين أقبلت ؟ قال من سمرقند « 22 * » ، قلت فكم لك في الطريق ؟ فذكر أعواما تزيد « 3 » على العشرة ؛ فرفعت طرفي أنظر إليه متعجبا ، فقال لي : يا شقيق وبعد سفرتك مالك تنظر « 4 » إلى ؟ فقلب متعجبا من ضعف مهجيك وبعد سفرتك فقال لي يا شقيق أما بعد سفرتى فالشوق يقربها ، وأما ضعف مهجتي فمولاي « 5 » يحملها ، يا شقيق أتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف ؟ [ وأنشأ « 6 » يقول ( لعله يستعده ) « 7 » ] « 8 » : أزوركم والهوى صعب مسالكه * والشوق يحمل من لا مال يحمله « 9 » ليس المحب الذي يخشى مهالكه * كلا ولا شدة الأسفار تبعده « 23 * » وحكى « 10 » عن بعض الصالحين قال : رأيت في الطواف غلاما شابا « 11 » ما نحيف الجسم دقيق الساقين وهو يبكى ويقول : واشوقاه لمن يراني ولا أراه ، فقلت له من هو ؟ فأنشد :

--> ( 1 ) مطموسة في ( ب ) . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ب ، ط . ( 3 ) في ( ب ) ( يزيد ) . ( 4 ) في ( ك ) ( تنظم ) . ( 5 ) في ( ب ) ( فمولاها ) . ( 6 ) في ( ط ) ( وأنشد ) . ( 7 ) زيادة من ( ط ) . ( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من ( ب ) . ( 9 ) في الأصل ، ك ، ب ( يسعده ) . ( 10 ) وحكى بياض في ( ك ، ب ) . ( 11 ) في ( ط ) ( شابا غلاما ) . ( 21 * ) هو أبو علي ، شقيق بن إبراهيم البلخي من كبار مشايخ خراسان ، حدث عن أبي حنيفة وكان أستاذ حاتم الأصم ، مات شهيدا في غزوة قولان 194 ه . ينظر : طبقات الصوفية : 17 - 18 ، الرسالة القشيرية : 397 ، الطبقات الكبرى للشعرانى : 1 / 76 ، طبقات الأولياء : 12 - 15 . ( 22 * ) سمرقند هي مدينة مسلمة في الجمهورية الأزبكية السوفياتية ضربها جنكيز خان ثم استولى عليها تيمور لنك وتوفى بها . ( 23 * ) هذان بيتان قالهما شقيق البلخي في مقام الشوق وهما من البحر البسيط .